الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

199

تفسير كتاب الله العزيز

ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ : أي ممّا مرت به ، وهذا إضمار . إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) : أي : كرميم الشجر « 1 » . وَفِي ثَمُودَ : وهي مثل الأولى إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) : أي إلى حين ، أي : إلى آجالكم بغير عذاب إن آمنتم ، وإن عصيتم عذّبتم . كقول نوح عليه السّلام : أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ نوح : 3 - 4 ] فتموتوا من غير عذاب إن آمنتم . قال تعالى : فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ : أي تركوا أمر ربّهم ، أي : عصوه . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ : أي العذاب ، وهو الفزع . قال تعالى : وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) : أي العذاب . فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ : أي يذهبون فيه إلى حوائجهم « 2 » . وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) : أي ممتنعين . وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ : أي من قبل عاد إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) : يعني فسق الشرك . قوله عزّ وجلّ : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ : أي بقوّة . وقال تعالى في آية أخرى : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) [ فصّلت : 11 ] . قوله : وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 ) : أي : في الرزق . قال عزّ من قائل : وَالْأَرْضَ فَرَشْناها : مثل قوله : جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً [ البقرة : 23 ] ومهادا ، وبساطا . قال عزّ من قائل : فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) . قال عزّ وجلّ : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ : تفسير الحسن : السماء والأرض ، والجنّة والنار ، والليل والنهار ، والصيف والشتاء ، وكلّ اثنين فالواحد منه زوج . وتفسير الكلبيّ :

--> ( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 88 : « والرميم نبات الأرض إذا يبس وديس ، فهو رميم » . ( 2 ) كذا في ق وع ، وفي ز ، ورقة 339 : « فما أطاقوا أن يقوموا للعذاب » ، والقول للسدّيّ . وهو ما ذهب إليه ابن قتيبة في تأويل الآية : قال في تفسير غريب القرآن ، ص 422 : « أي : ما استطاعوا أن يقوموا لعذاب اللّه » .